اخبار عالمية
الوعي السائل … حين تصبح سماء ميلانو مرآة للجوهر

في ميلانو المطر ليس مجرد حالة طقسية يبدة كحالة مزاج فلسفي يهبط بهدوء على المدينة. حين تمطر السماء وتبوح بأسرارها لقطرات المطر تخف سرعة العالم قليلا، وتظهر طبقات خفية من المعنى لا نراها في الأيام المشمسة.
في مدينة مثل ميلانو عاصمة الأناقة والإيقاع السريع يأتي المطر كفعل مقاومة ناعم. يضع مسافة بين الإنسان وضجيج الاستهلاك، ويعيد ترتيب العلاقة مع الزمن الشوارع تلمع لنتأملها ويصبح السير فعل تفكير، والوقوف تحت مظلة تمرينا على الصبر عل السماء تنتهي من بث حكايها لقطرات المطر.
فلسفيا المطر يذكرنا بهشاشة الثبات كل ما يبدو صلبا كالحجر والعمارات والقطارات والسيارات يستسلم لقطرات الصغيرة المتتابعة هذه الهشاشة تعمق المعنى حين ننصت لخباياها كأن المدينة تقول الاستمرار لا يعني الصلابة فحقيقة أمره أنه يعني القدرة على التكيف والتماهي مع معطيات الواقع.
أقف تحت مظلتي وكأنني أعيش عزلة صاخبة تجمعني مع كل هؤلاء العابرين تحتةمظلاتهم فردانية أقل قسوة، ووحدة أقل وكان التجربة
الإنسانية، حتى في وحدتها، قابلة للتقاطع.
وأخيرا المطر في ميلانو ليس حزينا بقدر ما هو تأملي. لا يدفعك للبكاء لكن يقودك إلى التفكير. ينعكس علي الأفق وكأنه دعوة صامتة لأن ترى العالم وذاتك من زاوية أبطأ وأصدق، وأقرب إلى الجوهر علك تدرك ما لم يكن وعيك قادرا على الإحاطة به. وكأن المطر رحلة وعي خبأتها السماء في قطراته.
بقلم الكاتب المصري: شريف مصطفي
#من_دفتر_التأمل
ميلانو – ساحة الدومو

