التخطي إلى المحتوى

الربط بين المعطيات مدخل لبناء الحضارات  د على عبد المنعم حسين أستاذ م المناهج وطرائق التدريس بتربية الزقازيق

ما أحوجنا إلى إعادة النظر في مختلف المفاهيم لاختلاف الواقع المحيط بنا. وهذا هو دأب كل ذي لب؛ فلا تتطور العلوم والمعارف والثقافات دون إعادة الفحص والنظر والتصويب المستمر لكل المشاهد والممارسات. فالكون كله متحرك ومتطور ومتغير في سيرورة دائمة التحول، وإذا كانت هذه هي سنة الله في خلقه فإن وعينا كان ينبغي له أن يدرك هذه الحقيقة لأجل أن يصل إلى الفهم الوافي والعمق الكافي في إدراك مختلف الأمور والظروف والأحوال.
فبغياب المعلومات الصحيحة والحقائق بل الدقائق وأسرار الأمور تجعل الجدل يقفز إلى الواجهة بل يتخطى حدود الزمان والمكان في ضبابية أشبه ما تكون بالدجماطيقية وأحادية الفكر. وبنظرة يقينية لحقيقة الانتظار المشترك ليوم الحساب تجعل العاقل يفكر مليا قبل أن يتصرف فيسلك سلوكا يتيقن قبل انتهاجه بأن العدالة الإلهية عدالة ناجزة يراها المبصر وصاحب العمة رأى العين، وفي ذلك يشير ديننا الحنيف إلى هذه الثوابت العلائقية بين بني البشر في قوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) إلخ السياق القرآني البياني المعجز.
إنها دعوة للعمل معا من أجل تفاهم متبادل لتحقيق العدالة الاجتماعية والقيم الأخلاقية بين بني البشر الذين يتمتعون بالإرادة الطيبة نفسها. ونظرا لإيماني الشديد بحقيقة أن من يرسم الأماكن يملكها فمن يربط بين كل المعطيات هو الذي يستطيع أن يبنى كل الحضارات. ونعني بالحضارات هنا الثقافات التي تعنى في حقيقتها التركيب الوجداني المعقد الذي يتضمن القيم الأخلاقية الروحية العليا التي تسهم في رسم الغايات المثلى للحياة، فالحضارة لا تصنعها قوة واحدة بل تتضافر لصناعتها القوى والجهود والرؤى المشتركة ذات الغايات المتماثلة والنوايا المخلصة.

التعليقات

اترك تعليقاً